هل تعجزين عن قول "لا" على حساب سعادتك وصحّتك؟

رمضان

هل تعجزين عن قول "لا" على حساب سعادتك وصحّتك؟

07:13PM الإثنين، 27 يونيو
0 Like
شاركي أيضاً على
هل تعجزين عن قول "لا" على حساب سعادتك وصحّتك؟

ميراي حمّال قصير

معالِجة بالطاقة – مدرّبة على التفكير الإيجابي وحب الذات

 

كم من مرة شعرتِ بالخجل أو بالإحراج من القول كلمة  "لا" للآخرين وسرعان ما شعرتِ بالغضب لعدم قدرتك على منح ذاتك الأولوية؟

 

مما لا شك فيه أن أصعب ما نواجهه في الحياة هو قدرتنا على رفض طلبات الآخرين، وغالباً ما يرتد هذا الأمر علينا بالسلبية والصعوبة في رسم الحدود اللازمة كلما اعتدنا على الموافقة وعلى السماح للآخرين بالاستمتاع على حساب مشاعرنا الشخصية.

 

للآسف أننا نتعلّم منذ الطفولة أن مصلحة الآخرين أولى من مصلحتنا، وأن الاهتمام بذاتنا والرضوخ لرغباتنا ومشاعرنا هو نوع من الأنانية. فنمضي حياتنا ونحن نقول "نعم" بدافع الخجل أو الخوف من عدم نيل محبة الآخرين، إلى أن تتراكم مشاعر الغضب أو النفور لدينا، فتظهر إما من خلال الأمراض والعوارض الصحية أو من خلال العصبية أو العدائية تجاه مَن حاولنا إرضاءهم طوال حياتنا.

 

المطلوب اليوم من أجل حياة صحية ومتوازنة أن نعتاد على الاهتمام بنفسنا من دون الشعور أننا أنانيين وغير مباليين بمشاعر الآخرين.

 

-       عندما تطلب منك صديقتك الخروج معها إلى التبضّع وأنت تشعرين بالتعب بعد نهار طويل، لا تخجلي من الإعتذار والقول لا من دون الشعور بالذنب. فالخروج معها على حساب راحتك، سيشعرك بالتعب والملل، وستجدين نفسك مضطرّة إلى المسايرة وأحياناً إلى شراء ما لا تحتاجينه.

 

-       عندما يطلب منك مديرك في العمل بشكل متكرر البقاء بعد الدوام لإنهاء بعض الأعمال الطارئة أو المتراكمة، وتجدين أنك توافقين على ذلك في كل مرّة على حساب وقتك ووقت عائلتك، لا تتردي في الرفض بشكل لائق وحازم. بإمكانك التحدّث إليه بكل هدوء وأن تشرحي له أن العمل بحاجة إلى تنظيم أفضل لينتهي مع انتهاء دوامك المتفق عليه، وأن لعائلتك وقت آخر وأولوية خاصة إلى جانب وظيفتك.

 

-       عندما تشعرين بالخجل كلّما يتمّ دعوتك إلى غداء أو عشاء وأنتِ في حاجة لهذا الوقت من أجل القيام ببعض الامور الخاصة كممارسة الرياضة، أو بعض الهوايات الأخرى التي تمتهينها أو حتى لمجرّد البقاء بمفردك للمطالعة والاسترخاء في المنزل. لا تشعري بالخجل من رفض الدعوة من دون أن تقدمي التبريرات والاعتذارات المبالَغ بها. بإمكانك إخبارهم بكل بساطة أنك تخصصين هذا الوقت للاهتمام بنفسك.

 

-       عندما يطلب منك زوجك أو أولادك أحياناً كثيرة تلبية لائحة من الطلبات التي لا تنتهي، وأنتِ تشعرين بالمرض وبعدم القدرة على تنفيذها على الدوام. بادري بكل محبة وهدوء إلى إخبارهم بأنكِ مريضة، وأنك لن تتمكني اليوم من القيام بهذه الحلوى التي يرغبون في تناولها. لا تقومي بتحضيرها وأنتِ تشعرين بالمرض. فالأمر سيستهلك الكثير من طاقتك أولاً، وثانياً من غير المفيد تحضير الطعام وأنتِ مريضة لأن طاقتك الضعيفة سوف تنتقل إلى الطعام وثالثاً والأهم، بقبولك الدائم حتى وأنتِ مريضة سوف يعتادون على الإكثار من الطلبات من دون الانتباه إلى وضعك الصحي.

 

إن الاعتياد على قول كلمة "لا" للآخرين يجعلنا دوماً في حالة جديدة لم نعتدها قبلاً. فنحن عندما نرفض تلبية طلبات الآخرين، ندفعهم إلى الاستغراب وأحياناً كثيرة إلى النفور والعصبية لأنهم اعتادوا أن نكون دوماً متوفرين لهم في أي وقت كان، ولوّ كان الأمر على حساب سعادتنا وراحتنا. هذا النفور أوالاستغراب، قد يشعرنا بالقلق لناحية التفكير في خسارة محبة الآخرين وتقديرهم لنا.

 

الأهم هنا أن ندرك جيداً وأن نفصل بين الدافع الحقيقي وراء رفضنا وعدم ربطه بخسارة محبة الآخرين لنا.

 

عندما نقوم بمساعدة شخص ما: مدير، زميل، صديق، قريب، زوج، ابن أو ابنة، يجب أن نعي أن تلك المساعدة يجب أن لا تكون مشروطة بأي مقابل، لا سيما إن كان هذا المقابل هو نيل حب وتقدير الآخرين.

إن تقديم المساعدات المتكررة والرضوخ بشكل دائم على حساب سعادتنا الشخصية هو بمثابة أذى معنوي وجسدي لنا. عندما نقول "لا" للآخرين هذا يعني أننا نقول "نعم" لأنفسنا.

 

وهذه ال"نعم" هي ما نستحقها وما تستحقه صحتنا ونفسيتنا وحياتنا الشخصية والعائلية.

الاهتمام بالذات ليس بأنانية ولا وقاحة.

الاهتمام بالذات هو احترام للذات وهو الأولوية الكبرى التي يجب أن نجيد كيفية تنظيمها في حياتنا.

عندما نجيد كيفية رفض طلبات الآخرين التي تكون على حساب وقتنا وصحتنا وسعادتنا بشكل هادئ ومحترم بعيداً عن العصبية والصراخ والشعور بالذنب والندم والخجل، يكون رفضنا صحياً وأساسياً وبالتالي سيسمح لمن يحبوننا بصدق وإخلاص الانتباه للخطوط التي يتجازونها وبالتالي على احترامنا واحترام خصوصيتنا.

 

-       اليوم لا تترددي في اعتماد كلمة "لا" بثقة وهدوء وحزم!

-       لا تخافي من خسارة مَن تحبين لمجرّد اتخاذ قرار الاهتمام بذاتك! تذكري أن مَن يحبك بصدق سيتفهّم رفضك.

-       كوني صادقة مع نفسك وحاولي دوماً رسم الحدود اللازمة والواضحة عند بداية كل علاقة، أو صداقة أو وظيفة جديدة.

-       اتبعي حدسك وشعورك: عندما لا ترغبين في القول "نعم" لا تساومي ولا تقوليها والأهم لا توافقي على أي خدمة، أو مهمة أو وظيفة وتقومي بتأديتها بعصبية وغضب لأن ذلك سيرتدّ عليك وعلى الآخرين بالنتائج السلبية.

 

حب الذات وتقديرها ينبع من تحديد ورسم خياراتنا الشخصية في الحياة بشكل صحّي وإيجابي وبنّاء.

 

  • مقالات قد تهمك
  • متى يجب اللجوء الى الطبيب النفسي؟
    متى يجب اللجوء الى الطبيب النفسي؟
  • <font class='englishNb'>4 </font>وصفات منزلية تساعدك على التخلص من احمرار العين
    4 وصفات منزلية تساعدك على التخلص من احمرار العين
  • بالفيديو: تخلّصي من التوتر  بالطهو
    بالفيديو: تخلّصي من التوتر بالطهو
اقرئي أيضاً
  • لماذا يسحرنا The God Father وننتقد الهيبة بواقعيته؟

    لماذا يسحرنا The God Father وننتقد الهيبة بواقعيته؟

    بين "العشيرة" الايطالية والمتجسدة بعائلة مافياوية والعشيرة اللبنانية التي دخلت دراما رمضان 2017، قيم متشابهة. زعيم العشيرة له الكلمة الفصل، العادات والتقاليد و"الاصول" شبه مقدسة. التهريب وتمرير التهريب هو الـ"فاميلي بيزنيس" الذي تستفيد منه العائلة والعاملون معها والمقربون منها. اقرئي المزيد مقالاتي
  • حليقات الرأس

    حليقات الرأس

    موقع يومياتي اختار هذا المقال للزميلة ميليا ابو جوده "أنتِ الحياة، افحصي وطمنينا". "ذكّرها مرّة بالسنة وكلّ سنة بالصورة الشعاعيّة للثدي". "اكتب بالوردي". "أكتوبر الورديّ". اقرئي المزيد مقالاتي
  • متل إجري*

    متل إجري*

    لا أدري من أين ورثت هذا الوفاء النادر للأحذية التي لا كعب لها. اقرئي المزيد مقالاتي
  • صابر بين الكوفية الفلسطينية والمنسق الاسرائيلي!

    صابر بين الكوفية الفلسطينية والمنسق الاسرائيلي!

    "أعتبر نفسي تونسي- فلسطيني أتقاسم معكم الفرح والهواء والأكل والوقوف على طابور الجوازات والحواجز." اقرئي المزيد مقالاتي
  • يا ورق وخيطان...

    يا ورق وخيطان...

    كل ما رأيته هو ذلك الرجل الذي لا أتذكر ملامحه يحمل طائرة ورقية نصف المحلّقة للبيع... اقرئي المزيد مقالاتي
المزيد