يا ورق وخيطان

يا ورق وخيطان...

01:01AM الإثنين، 15 أغسطس
0 Like
شاركي أيضاً على
1/2

أوقفت السيارة فجأة إلى جانب الطريق السريع، كادت السيارات خلفي ترتطم بي...

 

لم أنتبه للشفاه الشاتمة، والابواق الزاعقة على مداها، وأصوات الفرامل... كل ما رأيته هو ذلك الرجل الذي لا أتذكر ملامحه يحمل طائرة ورقية نصف المحلّقة للبيع...

 

ألوان زاهية تطير وسط تعبي وعجقة المدينة وقلقي صبغت يومي... توقفتُ.. سألت الرجل أن يبيعني طائرة.. فأعطاني طائرة بوجه باسم ومكوك خيطانها..

 

بدأت الصور تنهال عليّ.. ر

أيتُني وأنا أركض في حقل قمح يابس بسنابله السمراء، وسمعت ضحكتي وضحكتك...

طيّرنا معاً الطائرة في أماكن كثيرة.. على شاطئ بحر لم نزره بعد... في سهول خضراء جداً... على أعالي جبل أبيض لا اسم له...

كل هذا بلمحة بصر.. وأصوات ضحكاتنا وانقطاع نفسنا ولهاثنا من شدة الركض والضحك تملأ أذنيّ..

 

يا الله ما أجمل الطائرات الورقية!!

أكاد أرى عينيّ معلّقتين على ذيل الطائرة ترصد الأرض من فوق... وتشفقان على الكائنات التي لا تجيد الطيران...

تلازمني عقدة الاجنحة منذ دهور... لا أدري كيف أشفي هذا الولع...

 

ربما ولدت طائرا... لا أحد يعترف لي... وانا لا اتذكر.. لكن ثمة محرك أجنحة في داخلي لا يكذب... ويشي بسرّ ما... يعمل فجأة من دون إنذار... لينذرني!!

 

المهم انني اشتريت الطائرة، ولدي مشاريع كثيرة... أكبر من حجمها المعنوي، ومن قدرتها على التحليق.. ولدي رسائل ملوّنة إلى كل مَن تفعل فيه الطائرة الورقية فعلها..

اشتريت الطائرة والابتسامة لا تفارق وجهي وجسدي وروحي...

اشتريتها بحجّة طفلَيْ اخي الصغيرين..

 

مَنْ يحتاج لحجّةٍ أصلاً ليشتري أجنحة!

اقرئي أيضاً
  • لماذا يسحرنا The God Father وننتقد الهيبة بواقعيته؟

    لماذا يسحرنا The God Father وننتقد الهيبة بواقعيته؟

    بين "العشيرة" الايطالية والمتجسدة بعائلة مافياوية والعشيرة اللبنانية التي دخلت دراما رمضان 2017، قيم متشابهة. زعيم العشيرة له الكلمة الفصل، العادات والتقاليد و"الاصول" شبه مقدسة. التهريب وتمرير التهريب هو الـ"فاميلي بيزنيس" الذي تستفيد منه العائلة والعاملون معها والمقربون منها. اقرئي المزيد مقالاتي
  • حليقات الرأس

    حليقات الرأس

    موقع يومياتي اختار هذا المقال للزميلة ميليا ابو جوده "أنتِ الحياة، افحصي وطمنينا". "ذكّرها مرّة بالسنة وكلّ سنة بالصورة الشعاعيّة للثدي". "اكتب بالوردي". "أكتوبر الورديّ". اقرئي المزيد مقالاتي
  • متل إجري*

    متل إجري*

    لا أدري من أين ورثت هذا الوفاء النادر للأحذية التي لا كعب لها. اقرئي المزيد مقالاتي
  • صابر بين الكوفية الفلسطينية والمنسق الاسرائيلي!

    صابر بين الكوفية الفلسطينية والمنسق الاسرائيلي!

    "أعتبر نفسي تونسي- فلسطيني أتقاسم معكم الفرح والهواء والأكل والوقوف على طابور الجوازات والحواجز." اقرئي المزيد مقالاتي
  • هل تعجزين عن قول "لا" على حساب سعادتك وصحّتك؟

    هل تعجزين عن قول "لا" على حساب سعادتك وصحّتك؟

    كم من مرة شعرتِ بالخجل أو بالإحراج من القول كلمة  "لا" للآخرين وسرعان ما شعرتِ بالغضب لعدم قدرتك على منح ذاتك الأولوية؟... اقرئي المزيد مقالاتي
المزيد