مسلسل "حضرة العمدة" يتطرّق إلى قضايا نسائية مسكوت عنها وإشادات واسعة بأداء روبي

مسلسل

محتويات

استطاع مسلسل "حضرة العمدة" من تأليف إبراهيم عيسى أن يُثير الجدل ويلفت الانظار إليه بالتزامن مع عرض الحلقات الأولى منه. هذا العمل ليس عادياً على الإطلاق، بل هو "إستثنائي" على صعيد القصة التي يقدمها والأداء الدرامي والتمثيلي ببطولة جماعية تستحق التوقف عندها. يتطرّق هذا المسلسل "الحدث" إلى المسائل والقضايا المسكوت عنها، ومن بينها قضايا مرتبطة بالنساء.

 

كما نجحت الفنانة روبي في تقديم نفسها بقالب جديد، وأن تُبدع بكل ما للكلمة من معنى في هذا المسلسل الذي يعكس قضايا اجتماعية واقعية. حازت روبي بتمثيلها على إشادات واسعة من النقاد من جهة، ومن قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين يتابعون هذا المسلسل من جهة أخرى.

 

قصة مسلسل "حضرة العمدة"

 

تدور أحداث المسلسل حول "صفية" التي تفوز بمنصب العمدة، فى قرية "تل شبورة"، حيث تواجه انقسام القرية بين مؤيد ومعارض كون سيدة شابة تتولى منصبًا كان حكرًا على الرجال، ومن ثم تتصاعد الأحداث لتواجه كل تحديات الواقع. ويتطرق هذا العمل إلى قضايا اجتماعية واقعية كثيرة وكيفية إيجاد حلول لها، أبرزها ختان الإناث، والهجرة غير الشرعية، وغسيل الأموال، وتجارة المخدرات وغيرها الكثير. فيناقش المسلسل  واقع المرأة في المجتمع العربي، بعد تولي شابة منصب عمدة قريتها لتواجه التحديات والتخلف والرفض.

 
 
 
View this post on Instagram

A post shared by Ruby (@therubyegy)

ويشارك في بطولة "حضرة العمدة" إلى جانب روبي، كل من سميحة أيوب، وبسمة، وأحمد بدير، ومحمد محمود عبد العزيز، ومحمود عبد المغني، ووفاء عامر، وإدوارد، ومحمود حافظ، وإيهاب فهمي، وكريم عبد الخالق، ومحمد الصاوي، ونهلة سلامة، وحسام داغر، وصولا عمر. أما العمل فهو من تأليف إبراهيم عيسى، إخراج عادل أديب، وإنتاج ريمون مقار ومحمد محمود عبد العزيز.

 

التحدث عن قضايا النساء المسكوت عنها

بدأت الحلقة الأولى بالرسالة التي أرسلها النجم أحمد رزق عن مفهوم تمكين المرأة وكيف يمكن تطبيقه في المجتمع الصعيدي، وتحديداً في قرية مثل "تل شبورة" التي تُمثل مجتمعاً منغلقاً إلى درجة كبيرة. وفيها يؤمن أهلها بطاعة أولياء الأمر ليستمروا في الحياة. كما تخاف النساء فيها من أزواجهن لدرجة كبيرة وكأنهم "وحوش". لذا يناقش مسلسل "حضرة العمدة" واقع المرأة في المجتمع العربي وتحديداً المصري، بعد تولي شابة منصب عمدة قريتها لتواجه التحديات والتخلف والرفض.

 

وكانت لمسألة ختان الفتيات حصة من حبكة هذا المسلسل وتسلسله الدرامي. فكانت القضية الثانية التي ركز عليها المسلسل أيضاً. وقد عرضتها الممثلة روبي لى شكل قصة، حدثت مع إحدى فتيات أهل قريتها. وعندما عرفت أنّ هذا الأمر لا يزال يُمارس، هرعت للعيادة وأنقذت الفتاة من هذا الفعل. لا شك أنّ التحدث عن هذه المسألة أمراً بالغ الاهمية، حيث يحق للمرأة أن تعيش بمساواة مع الرجل وأن تحظى بكل حقوقها. فأراد صُنّاع العمل أن يسمع المجتمع المصري ويعرف أكثر عن هذا الشكل من العنف الممارس تجاه النساء وعقوبة ختان الإناث للتوعية بهذه القضية وردعها.

 

 

وضمن أحداث هذا العمل الدرامي الاجتماعي، يتطرق صنّاع العمل إلى مسألة زواج القاصرات المُنتشرة كثيراً. وتتجسد بذهاب روبي إلى حفل زفاف برفقة عائلتها، لكنّها تتفاجأ أن العروسة مازلت طفلة لم تُكمل عامها الـ18، وزوجها يبدو  صغيرًا.  

 

في المقابل، ضمن كل هذه القضايا المطروحة يحاول المسلسل إيصال فكرة مغايرة عن المرأة الأرملة (روبي) بعيداً عن كل الصور النمطية المتوارثة عن هذا الأمر ووصمة العار المحيطة بالنساء الأرامل. ويُقدم نموذجاً عن سيدة أرملة ناجحة (أستاذة علم نفس في الجامعة الأمريكية) تسعى لتحقيق أهدافها وأن تساعد على بناء مجتمع أكثر عدلاً ومساواة.

 

 لا تتوقف قضايا المسلسل هنا، فيسلّط الضوء أيضاً على مسألة الإبتزاز الإلكتروني بحدوثها مع إحدى الفتيات في القرية.

 

الممثلة روبي تُبدع بالفعل

يُمكن القول إنّ هذا العمل الدرامي الاجتماعي قد نقل الفنانة روبي إلى مكانٍ آخر في عالم التمثيل وإتقان الأداء. فهي مُقنعة للغاية ومُتمكنة من كل أدوارها. واليوم تقدّم دورًا مختلفًا وجديدًا عليها تمامًا وأبدعت فيه. فهذا النوع من الأعمال هو الاول من نوعه في مسيرتها التمثيلية التي جعلتها تكون ضمن نجوم الصف الأول في مصر بعالم التمثيل. ومن الواضح أنّ روبي عمدت في هذا المسلسل إلى إظهار كل قدراتها التي وصلت إليها بالتراكم المعرفي وتطور أدائها التمثيلي. 

لا شك أنّنا في هذا المسلسل نُشاهد روبي "أخرى" تستثمر ملامح ووجهها، نبرة صوتها، طريقة لباسها وردات فعلها لخدمة الدور الذي تلعبه.

 

 

لا شك أنّ بداية هذا العمل وانطلاقته موفقة إلى أبعد المقاييس، بكل الكادر التمثيلي الموجود الذي أبدع في هذه البطولة الجماعية. كما حصد  النجم أحمد رزق إشادة واسعة بتقديم دور مميز ومختلف بشخصية "المستشار جلال" الذي يحمل الكثير من الأسرار والغموض.

 

إذاً يكتسب هذا النوع من الأعمال الاجتماعية التي تنبثق من معاناة وقضايا مجتمعاتنا الحقيقية أهمية كبيرة. فبهذه الأعمال بالذات تتحقق الأهداف السامية لعالم الدراما، لتُصبح الملسلسلات والأفلام مادة توعوية بإمتياز تسعى لكسر الموروثات والصور النمطية التي تقتل النساء والفتيات وتجعلهن تعيسات!

 

إقرئي أيضاً:

بوستر تبدو فيه مُتعبة بالحجاب.. أعمال رمضانية أثارت للجدل قبل عرضها في رمضان 2023

scroll load icon