المكملات ليست دائمًا الحل.. متى تكون الفيتامينات خطرًا على صحتك؟

في السنوات الأخيرة، تحولت المكملات الغذائية إلى جزء ثابت في الروتين اليومي لدى ملايين النساء حول العالم، سواء بهدف تعزيز الصحة، أو تحسين المظهر، أو دعم اللياقة البدنية. وبين زجاجات الفيتامينات الملونة ومساحيق البروتين التي تغزو مواقع التواصل، بات من السهل الاعتقاد بأن هذه المنتجات قادرة على سد أي فجوة غذائية أو تحقيق نتائج سريعة دون جهد كبير.

غير أن الحقيقة أكثر تعقيدًا؛ فالمكملات ليست دائمًا الحل، بل قد تتحول إلى مصدر خطر حقيقي على الصحة عند استخدامها دون وعي أو بجرعات تفوق الاحتياج الفعلي للجسم.

 يسلّط "يومياتي" الضوء على الوجه الآخر للمكملات الغذائية: مخاطرها، التفاعلات الدوائية المحتملة، الأخطاء المنتشرة، والحالات التي تستوجب الحذر، خاصة لدى النساء اللواتي يسعين إلى تحسين الصحة والمظهر دون إدراك المخاطر غير المرئية.

 

أولًا: الكرياتين.. فائدة للرياضيين لكن الخطر وارد

رغم أن الكرياتين يُعد أحد أشهر المكملات بين من يتابعن برامج اللياقة وكمال الأجسام، فإن استخدامه غير المنضبط قد يؤدي إلى سلسلة من الأعراض الجانبية.

 

أبرز أضراره المحتملة:

  • تشنجات عضلية.
  • غثيان وإسهال واضطرابات هضمية.
  • دوخة وجفاف وزيادة في الوزن.
  • احتباس السوائل وعدم تحمل الحرارة.
  • ارتفاع درجة الحرارة في بعض الحالات.

 

 

تزداد الخطورة عند تناوله بجرعات عالية أو من قبل مصابات ببعض الحالات الصحية مثل:

  • مرض السكري، إذ قد يسبب هبوطًا مفاجئًا في مستوى السكر.
  • ارتفاع ضغط الدم أو عدم انتظام نبض القلب.
  • أمراض الكلى أو الكبد.
  • الصداع النصفي، انفصام الشخصية، ومشاكل الجهاز الهضمي.
  • تاريخ مرضي بتجلط الأوردة أو اختلال توازن الأملاح في الجسم.

أما أخطر جوانب الكرياتين فهي التداخلات الدوائية؛ إذ قد يؤدي تناوله مع مدرات البول، أو مع مكملات تحتوي على الكافيين أو مواد منبهة، إلى الجفاف الشديد أو رفع احتمالية الإصابة بسكتة دماغية.

كما يُمنع على من يعانين من مشكلات الكلى تناوله تمامًا، لأنه يزيد العبء على هذا العضو.

ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل فوائده للرياضيات المتمرّسات، فهو يساعد على تحسين الأداء وتقليل الإرهاق وزيادة الكتلة العضلية، خاصة لدى النباتيات اللواتي يمتلكن مخزونًا أقل منه طبيعيًا. لكن تبقى القاعدة الذهبية: استخدامه يجب أن يكون محدودًا، وتحت إشراف طبي، ولأشهر وليس لسنوات طويلة.

 

ثانيًا: المكملات ليست خالية من المخاطر.. أضرار الجرعات العالية

تعتمد بعض النساء على الفيتامينات باعتبارها “مأمونة” و"طبيعية"، لكن الإفراط فيها قد يؤدي إلى نتائج معاكسة تمامًا.

1. اضطرابات الجهاز الهضمي

جرعات عالية من الفيتامينات أو المعادن قد تسبب غثيانًا، إسهالًا، قيئًا أو تقلصات حادة في البطن.

2. تلف الأعصاب

فرط بعض الفيتامينات قد يؤثر في الجهاز العصبي، مسببًا ضعفًا في الأطراف أو تنميلًا متكررًا.

3. الأرق وصعوبة النوم

تناول الفيتامينات بشكل يخالف الجرعات الطبيعية يمكن أن يخلّ بمستويات الطاقة في الجسم ويؤدي إلى أرق شديد.

4. زيادة النزيف

فيتامين "هـ" بجرعات كبيرة قد يسبب كدمات غير مبررة أو نزيفًا من الأنف.

5. التأثير على فعالية المضادات الحيوية

بعض العناصر مثل الحديد والكالسيوم تقلل من امتصاص بعض أنواع المضادات الحيوية بنسبة تصل إلى 40%، ما يضعف العلاج.

6. الإسهال وآلام الأمعاء

الجرعات الكبيرة من فيتامين "ج" تسبب اضطرابات هضمية مزعجة.

7. التسمم الغذائي

الإفراط في السيلينيوم أو الحديد قد يعرض الجسم للتسمم، مصحوبًا بآلام حادة في المعدة وإرهاق.

8. تساقط الشعر

زيادة السيلينيوم بشكل خاص قد تضر ببصيلات الشعر مباشرة.

9. أمراض القلب

استهلاك حمض الفوليك أو فيتامين D بكميات مفرطة قد يؤثر في القلب، وتزداد خطورته أثناء الحمل.

 

 

ثالثًا: أخطاء شائعة تجهلها معظم النساء

هناك ممارسات قد تبدو بسيطة لكنها تحمل تأثيرات طويلة المدى على الكبد والكلى.

1. تجاهل التفاعلات الدوائية

بعض المكملات العشبية قد تسبب تسممًا كبديًا عند تناولها مع أدوية أخرى.

الجسم ينهك عندما يحاول الكبد والكلى التعامل مع مواد لم يعتد عليها.

2. الإفراط في مساحيق البروتين

رغم أن البروتين ضروري للعضلات، فإن زيادته الكبيرة تحول إلى نفايات نيتروجينية تثقل الكلى.

هذا يضاعف الخطر لدى من تعانين أصلًا من قصور بسيط في وظائف الكلى دون علمهن.

3. الجمع بين مكملات تحتوي المكونات نفسها

كثيرًا ما تتناول المرأة فيتامينًا للشعر، وآخر للمناعة، وثالثًا متعدد الفيتامينات دون أن تعرف أن جميعها تحتوي على فيتامين A أو الحديد أو السيلينيوم.

هذا يؤدي إلى تجاوز الجرعات الآمنة دون إدراك، ما يسبب:

التهاب الكبد.

تراكم الحديد في الأعضاء.

تسمم فيتامين A.

4. الاعتماد على حارقات الدهون أو مكملات “التنقية”

هذه المنتجات غالبًا تحتوي على منشطات ومدرات تسبب:

جفافًا حادًا.

خللًا في الأملاح.

إجهادًا للكلى.

زيادة الضغط على الكبد عبر مواد مضافة قد تكون مؤذية.

وما يجعل الأمر أكثر خطورة هو أنها تُسوّق باعتبارها “طبيعية”، بينما تأثيرها فعليًا قد يكون عكسيًا على الصحة.

 

رابعًا: المرأة والمكملات.. ليست كل الأجسام سواء

هناك حالات صحية منتشرة بين النساء مثل:

  • ارتفاع الضغط
  • السكري
  • دهون الكبد
  • هشاشة العظام
  • الاضطرابات الهرمونية

قد تتأثر سلبًا ببعض المكملات إذا لم تُؤخذ بعد تحليل وفحص طبي.

على سبيل المثال:

الكرياتين قد يرهق الكلى لدى من يعانين من ضعف وظيفي سابق.

فيتامين D والكالسيوم بجرعات عشوائية قد يسببان تكلسًا في الكلى.

الحديد الزائد يؤدي إلى تراكمات خطرة في الجسم.

بعض الفيتامينات قد تضر بالحامل إذا أخذت خارج الإشراف الطبي.

 

خامسًا: مما تتكون مكملات كمال الأجسام؟

من المهم أن تعرف المرأة ماهية المواد التي تتناولها:

1. البروتينات

وأبرزها مصل اللبن والكازين، وهما مصدر سريع أو بطيء الامتصاص للأحماض الأمينية الضرورية لبناء العضلات.

2. الأحماض الأمينية

مثل الليوسين والفالين، والتي تسرّع إنتاج البروتين العضلي.

3. الكرياتين

مخزون الطاقة القصيرة، الذي يساهم في زيادة القوة لكنه يحتاج إلى استخدام منضبط.

 

سادسًا: ما الذي يجب معرفته قبل تناول أي مكمل؟

قبل البدء بتناول أي منتج، يجب إدراك الحقائق التالية:

المكملات لا تعالج الأمراض، ولا تعوض نظامًا غذائيًا ضعيفًا.

الكثير من المنتجات غير خاضع لفحوص أمان صارمة.

بعض المكملات الخاصة بالأداء تحتوي مواد قد تسبب قلقًا أو اضطرابًا هضميًا.

تناولها دون تحاليل قد يؤدي إلى نقص أو زيادة خطيرة في العناصر.

الحل؟

فحص مخزون الجسم من الفيتامينات والمعادن، واستشارة مختص قبل البدء بأي مكمل.

الخلاصة: صحة المرأة لا تُبنى على المكملات

رغم أن المكملات قد تكون مفيدة في بعض الحالات، فإن الاعتماد عليها بشكل دائم أو عشوائي يشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة.

الجسم يحتاج إلى توازن دقيق، والزيادة ليست دائمًا أفضل.

النظام الغذائي المتوازن، والنوم الكافي، وإدارة التوتر، وممارسة الرياضة بانتظام… هي الأساس الحقيقي لصحة المرأة وجمالها وطاقتها.

أما المكملات؟

فهى أداة وليست أسلوب حياة.

ولا يجب أن تتحول إلى بديل للغذاء أو إلى عادة يومية دون سبب طبي واضح.

scroll load icon