هل يمكن الشفاء من الجنف

هل يمكن الشفاء من الجنف

محتويات

إنه مرض العصر: شبّان وفتيات في مقتبل العمر يحنون ظهرهم بما يقارب 70% من الوقت, إمّا لانشغالهم على الهواتف المحمولة أو لضرورة العمل على حواسبهم أو لنومهم أو جلوسهم بوضعيّة خاطئة أو حتّى بسبب قلّة الحركة. في الواقع, تكمن خطورة مرض الجنف في كونه معرّضاً للازدياد سوءاً مع التقدّم بالعمر خاصة مع تجاهل البحث عن علاج له. فهل يمكن الشفاء من الجنف؟ وكيف ذلك؟

 

ما هو الجنف؟

هو حالة مرضيّة قد تصيب المرء بشكل خفي في عمر الطفولة أو المراهقة, وتظهر بوضوح عند البلوغ أي عند توقّف الجسم عن النمو واتخاذ شكله النهائي. يتمثل الجنف بتحول ثلاثي الأبعاد في العمود الفقري لا يبان عند النظر من الخلف. ويتسبب على الأغلب في حدوث انحناء في جانب أو آخر, ويميل أيضًا إلى دوران العمود الفقري نفسه. بمرور الوقت ، يؤثر الجنف على توازن الجسم، مما يؤدي إلى اختلالات في العضلات وانحراف في وضعيات الوقوف والجلوس ومشكلات على مستوى الحركة.

- بالنظر من الخلف, يكون العامود الفقري منحنياً على شكل حرف C أو S. تلاحظين أنّ ثمة جهة من الخصر أو الأكتاف أعلى من الأخرى.

- بالنظر من الجانب, يتمّ تقويم منحنيات العامود الفقري الطبيعية, ممّا يجعل منتصف الظهر مسطّحاً وشفرات الظهر بارزة.

- بالنظر من فوق نحو أسفل القدمين, تشعرين بدوران أو التفاف يمكن أن يتسبب في ظهور أضلاع أو جانب واحد من أسفل الظهر محدبًا أو أكثر بروزًا.

 

هل يمكن الشفاء من الجنف؟

ينبغي التمييز بين الشفاء والعلاج من الجنف! الشفاء الكلّي غير ممكن خاصة عند البالغين. فالواضح أنّ الجنف ليس داءاً أحادي الجانب, فهو ينطوي على تعقيدات عديدة على مستوى العضلات والعمود الفقري وأنحاء أخرى من الجسم, لا تصطلح بمجرّد تناول دواء. أمّا العلاج فهو ضروري بحيث يساهم في التخفيف من حدّة الانحناء وإيقاف تطوّره. وبالتالي, يساعد على الحدّ من الآلام التي يسبّبها مع التقدّم بالسنّ وتأثيراته السلبيّة على النشاط اليومي. من المهمّ أن يعرف المريض بأنّ اكتشاف الجنف المبكر والانتقال إلى مرحلة العلاج يجب أن يتمّ بأسرع وقت ممكن لتجنّب تعقيدات جمّة على المدى الطويل.

 

ما هو علاج الجنف ؟

يتّفق الأطباء المختصّون على أنّ مسيرة العلاج هي واحدة بغض النظر عن عمر المريض, إن كان طفلاً أو مراهقاً أو بالغاً. لكنّ الاختلاف يكمن في درجة وحدّة الأساليب التصحيحية.

في حين يتمتّع الأطفال أو المراهقين المشخّصين مبكراً بمرونة أكبر في العمود الفقري, يجري العمل على تحقيق المزيد منها لدى البالغين قبل البدء بتثبيت الجنف. فكلّما فقد المريض من مرونته أي تغاضى عن العلاج, أصبح من الصعب تصحيح الانحناء والعودة إلى الوراء. أحياناً, لا يدري البالغ أنه يتعايش مع الجنف إلّا بعدما يعاين بعض الأعراض التي تمنعه من ممارسة حياته بشكل طبيعي.

في المرحلة الثانية, يتركّز الاهتمام على تصحيح الانحناء عبر تقنية : التقوية "النشطة" الحديثة. وتتمّ معالجة الاختلال في توازن العضلات من خلال تمارين خاصة بالجنف او علاجات مثل علاج سكروث التي تعمد إلى تحقيق :

- التناظر العضلي.

- التنفس الزاوي الدوراني.

- وضعية الجسد السليمة.

للتخفيف من الألم المصاحب للجنف, قد ينفع التدليك لمدّة قصيرة.

 

هل يمكن الشفاء من الجنف عبر الدعامة؟

على عكس المعتقدات السابقة, أظهرت الدراسات أنّ الأشخاص الذين ارتدوا الدعامة, شهدوا تصحيحاً للانحناء الذي عانوا منه بنسبة 70%. وكلّما زادت ساعات ارتدائها في اليوم, ارتفعت درجة التحسّن.

الدعامات فعّالة بشكل كبير في إبطاء تقدم الجنف ومساعدة المرضى على تجنب اللجوء إلى جراحة العمود الفقري.

 

متى يمكن اللجوء إلى الجراحة؟

تنجح عملية تصحيح الانحناء بنسبة تتراوح بين 50 و80% لدى الراشدين, وتمتدّ فترة التعافي إلى حوالي السنة. لذا, تعدّ من العمليّات الجراحية الصعبة في حين يصبح اللجوء إليها ضرورة في الحالات التالية :

- إذا كان الانحناء في العمود الفقري شديدًا أو يزداد سوءًا بشكل ملحوظ.

إذا كانت لديك آلام شديدة في الظهر ولم تساعد العلاجات الأخرى.-

- إذا أصيبت أعصاب العمود الفقري بالتهيج أو الضغط.

أما عند الأطفال, فالتعافي يحصل في غضون في 3 أشهر, تتضمّنها علاجات فيزيائية وتركيز على عدم حمل أو رفع الاثقال أو الانحناء.

 

أهميّة المتابعة

لا تكفي ممارسة العلاجات الفيزيائية أو وضع الدعامة لإيقاف تطوّر حالة الجنف. بل على العكس, تلعب المتابعة والمراقبة الدور الأساسي في الحفاظ على التقدّم الذي تمّ إحرازه عبر الالتزام بالتمارين. هذا الأمر ينطبق خاصة على المراهقين قبل بلوغ مرحلة توقّف الجسم عن النمو.

 

إقرئي أيضاً:

ما هي أسباب الحرقان بعد العلاقة الزوجية؟ 

هل يمكن الشفاء من مرض الذئبة الحمراء؟ 

scroll load icon