كرّست حياتها لتربية أطفال ليسوا أطفالها.. ماما جورجينا تختصر معاني الأمومة في SOS

كرّست حياتها لتربية أطفال ليسوا أطفالها.. ماما جورجينا تختصر معاني الأمومة في SOS

عندما نقول كلمة "أم" أو "ماما" لا يمكننا إلا أن ننحني لقوّة هذه الكلمة ووقع معناها على حياتنا. الأمومة هي الحياة والحياة هي الأمومة وكل أم حقيقية أو امرأة تنادي لوالدتها "ماما" وتقرأ هذا المقال، تعرف كم هو صعب وجميل أن تكون المرأة "أمّاً". اليوم نحتفل بعيد الأم، نعبّر لها عن حبّنا، نقدّر جهودها، نحترم تضحياتها ونحلم في يوم من الأيام بأن نصبح مثلها.

بمناسبة هذا اليوم الأكثر من رائع، كان لموقع يومياتي الفرصة للتحدّث ومقابلة إحدى أمهات قرى الأطفال SOS في لبنان "ماما جورجينا" التي كرّست حياتها منذ 21 عاماً ولغاية اليوم من أجل تربية أطفال ليسوا أطفالها وأعطتهم كل ما لديها من حب وحنان وتضحية لكي يكبروا وينطلقوا إلى الحياة. لتتعرفي إلى "ماما جورجينا" وتجربتها مع الأمومة تابعي معنا هذا المقال.



كيف قررت اتخاذ هذا القرار المصيري في حياتك؟

منذ صغري وأنا محاطة بقرى الأطفال SOS في ضيعتي في الجنوب فكان هناك مركزاً موجوداً لهم. تربّيت معهم وأحببت فكرة العائلة التي تجمعهم فبقيت الفكرة راسخة في ذهني. عندما كبرت، أردت أن أحاول أن أدخل إلى هذا العائلة.. أردت أن أكتشف إذا كنت سأكون في موقع المسؤولية أم لا (في عمر الـ 28 عاماً). بدأت معهم ولا زلت حتى الآن فقد مرّ 21 عاماً والتجربة جميلة جداً بالنسبة لي ولو حتى هي صعبة.

 

كم هو عدد الأطفال المسؤولة عنهم؟

أنا مسؤولة حالياً عن 6 بنات.عندما بدأت كنت مسؤولة عن 9 أطفال (صبيان وبنات) وأيضاً 10 أطفال من بينهم طفل رضيع. مجموع الأولاد الذي ربيتهم حتى الآن هو 25 طفلاً من فئات عمرية مختلفة. ومسؤولياتي هي مسؤوليات أي أم طبيعية، أهتم بهم بالكامل.

ماما جورجينا

 

كيف تصفين علاقتك بالأطفال الذين أنتِ "أمّهم" في SOS؟

علاقة أم بأطفالها.. إذا لم تكن العلاقة هكذا فلا يمكنك أن تكملي. الأولاد هم يقربونك منهم من خلال معاملتهم وتصرفاتهم معك - أنا أربّي أطفال رضع حتى- وأريد أن أشدد على أنه "ليست كل إمرأة مولدة لطفل أماً". العلاقة مع الطفل هي كيف تهتمين به إن كان جسدياً أو عاطفياً، هكذا تتعزز الأمومة ويتحدد إذا بإمكانك أن تكوني أمّاً أم لا.

كيف تصفين علاقتك بالأطفال الذين أنتِ "أمّهم" في SOS؟

 

هل من طفل مفضل لديكِ من بينهم؟

كل طفل رضيع أقوم بتربيته.. لا يمكنني أن أفرقه عني. تشعرين وكأنه طفلك قطعة منك، كلمة "ماما" التي تنبع منه طبيعية جداً. هذا لا يعني أنني أميزه عن غيره من الأطفال لكن سبحان الله تكون العلاقة به طبيعية جداً. مثلاً ربيت طفلة كان عمرها سنة واليوم تبلغ من العمر 14 عاماً. 

 

في حال واجه أحد الأطفال مشكلة ما (جسدية أو نفسية) كيف تتصرفين؟

نحن في قرى الأطفال SOS وفور وصولنا، نخضع للتدريبات والدورات التأهيلية من جميع النواحي، لمعرفة كيفية معالجة أي مشكلة تواجهنا مع الأطفال. مثلاً أراقب الطفل الذي أنا مسؤولة عنه ومرجعي هو فريق عمل كامل: مساعد إجتماعي وطبيب نفسي والمدير. عندما أواجه أي مشكلة أستشير المدير وهو يحوّلها إلى الشخص المعني من أجل إيجاد حل. طبعاً إذا كانت المشكلة بسيطة، أقوم بنفسي  بمعالجتها. من المشاكل التي قد يواجهها الطفل هي التبوّل اللاإرادي فعلينا هنا أن نستشير الطبيب المختص. في الماضي مثلاً، واجهت مشكلة مع أحد أطفالي الذي كان مفرط الحركة hyperactive منذ أن كان عمره عامين، لكننا عالجناه وتخطينا هذه المشكلة وهو الآن ولد طبيعي الحركة.

في حال واجه أحد الأطفال مشكلة ما (جسدية أو نفسية) كيف تتصرفين؟

 

هل تعتبرين نفسك تلعبين "دور" الأم في رعايتهم أم أنك فعلاً تشعرين بالأمومة تجاههم؟

بكل صراحة، إذا أتت المرأة إلى SOS وهدفها الوظيفة والراتب مقابل العمل الذي تقوم به، لن تنجح ومستحيل أن تكمل. العمل هنا صعب وقد تواجهين المشاكل لكن عندما تحبين ما تقومين به ولديك العاطفة والمسؤولية فحتماً ستنجحين. مع العلم أنه ما من امرأة على وجه الأرض لا تحب أن تكون أمّاً، فهذا الشعور يأتي بالفطرة. ليس من السهل تربية أطفال ليسوا أطفالك، لكن سبحان الله هذا الشعور لا يوصف.

 

هل هذا "الدور" الذي تقومين به يؤمن لك الإكتفاء أم أنك ترغبين في إنجاب الأطفال؟

لولا لم تؤمن لي هذه التجربة الإكتفاء، لما أكملت مشواري مع قرى الأطفال SOS، كنت تزوّجت وأنجبت الأطفال. الحمدلله أن مقتنعة وراضية وسعيدة بكل ما أقوم به. هذه التجربة حققت لي الكثير من الأمور في حياتي مثلاً أنا راضية عن نفسي كثيراً وأشعر بالفخروالإعتزاز والحمدلله سمعت الكلمة التي تتمنى كل امرأة أن تسمعها وسمعتها من كل قلبهم (كلمة ماما). 

هل هذا "الدور" الذي تقومين به يؤمن لك الإكتفاء أم أنك ترغبين في إنجاب الأطفال؟

 

هل من الصعب تربية أطفال ليسوا أطفالك؟ خصوصاً أن الأطفال يأتون من جنسيات/طوائف/بيئات مختلفة؟

لطالما موجود داخل قلبك الرحمة والحنان والعاطفة، ما من شيء صعب. طبعاً كل ولد له حاجاته وعندما تعيشين مع الأطفال 24/24، تدركين ما يحتاج إليه كل طفل. أحياناً يرفضك الولد الذي أنت مسؤولة عنه (لأن أمه البيولوجية موجودة) لكن مع الوقت كل شيء يتغيّر خاصة عندما يشعر بالإهتمام والحب منك ويفكر بينه وبين نفسه: "أمي الحقيقية بعيدة عني لكن أمي التي ليست أمي البيولوجية هي التي تهتم بي".

 

ماذا غيّرت فيكِ هذه التجربة؟

هذه التجربة جعلتني إنسانة أتحمل المسؤولية أكثر من وقت مضى. أصبحت إنسانة مستقلة. أصبحت قادرة على أن أكون أماً بدون رجل في حياتي. أنا أقوم بدور الأمومة على أكمل وجه أكثر من الأم الطبيعية. التجربة بالنسبة لي تحدّي علّمتني الصبر، تعلّمت أن الحياة ليست رجلاً، الأم هي كل شيء. وكما قلت سابقاً أصبحت أشعر بإكتفاء ذاتي، بإفتخار بنفسي، لأنه ليس من السهل على أي امرأة بأن تقوم بما أقوم به. 

 

هل برأيك شرط الأمومة هو أن يكون الإتصال بيولوجياً بين المرأة وطفلها أم  أن هذا الشعور بالفطرة ويتخطى كل شيء؟

هذا الشعور يأتي بالفطرة أكيد.. كم نسمع عن أمهات يلدن أطفالاً ويتخلّين عنهم. الأمومة هي العناية بالولد إن كان جسدياً أم عاطفياً وأن تري طفلك يكبر أمامك. لم أشعر بيوم من الأيام أنني سأقدم الحنان إلى ولد ما لهذه الدرجة، لكن ذلك حصل وأصبحت متعلقة بأطفالي. 

كانوا أهلي يراهنون على أن تجربتي لن تدوم وأنني لا أصلح لهكذا دور، لكنني أثبتت لهم العكس.

ماذا تعني لكِ الأمومة؟

 

ماذا تعني لكِ الأمومة؟

الأمومة ليست العلاقة البيولوجية بين المرأة والطفل، الأمومة هي التضحية والحنان والمحبة التي تمنحها الأم لطفلها.. هذه هي الأمومة.

 

ما الرسالة التي توجهينها إلى كل أم في هذا العيد؟

أولاً كل عام وجميع الأمهات بخير.. أطلب من كل أم أن تعرف وتقدّر قيمة الولد الموجود بين يديها. الولد هو الحياة والأم هي تضحية. علينا أن نهتم بالطفل بقدر الإمكان لأنه أمانة بين أيدينا، فالإنسان لا يعرف قيمة الشيء إلا عندما يفقده. على الولد أن يكون أولوية في حياة الأم.

ما الرسالة التي توجهينها إلى كل أم في هذا العيد؟

 

من موقع يومياتي إلى ماما جورجينا وكل أمهات قرى الأطفال SOS وجميع الأمهات في العالم العربي، "كل عام وأنتِ أحلى أم". 

 

اقرئي أيضاً

تجربتي مع الأمومة: إليك نصائحي لتربية طفلك الأول

scroll load icon