3 قصص أطفال مميزة تساعد على تنمية خيال الطفل وتطوير مهاراته

3 قصص أطفال مميزة تساعد على تنمية خيال الطفل وتطوير مهاراته

يلجأ معظم الأهل في هذه الأيام إلى وسائل التكنولوجيا كطريقة لتسلية أطفالهم. صحيح أنها تعد مصدرًا سهلًا لتمضية الوقت، إلا أن ذلك لا يقارن بمتعة قراءة القصص. علمًا أن تواصل الأهل واللعب مع الاطفال قلّ بشكلٍ ملحوظ وخاصةً مع نمط الحياة السريع، ولكن مع ذلك يجب أن يخصّص ولو بعض الوقت لتواصل الأهل مع اولادهم مثلًا عبر قراءة قصص أطفال.

 

نماذج عن قصص أطفال

الأرنب والصياد

كتابة: عبده لبكي من سلسلة أحلى أوقات العطلة

خرج الأرنب من بيته الذي تحت الأرض وأخذ يتلفت بانتباه وحذر، وقد انتصبت أذناه ليسمع أدق الأصوات.

هو الأرنب اللعوب، الذي أمضى في بيته أيامًا طويلةً، خوفًا من المطر والبرد والعواصف. وها هو يطلّ بأذنيه الطويلتين.

إنه الآن في الحقول، يلعب ويلهو، ويأكل ما طاب له من البقول: "هم" "ما أطيب الخس والجزر!". قال في نفسه. أين أستطيع أن أجد هذا الطعام الشهي؟!

راح الأرنب يلعب بالطابة، فقذفها بعيدًا عن بيته. لحق بها، فوجد حقلًا مزروعًا خسًا وجزرًا. قال: ما أسعد حظي في هذا اليوم!

وبينما كان الأرنب ينظر الى الحقل فرحًا، ويهمّ بدخوله، لكي يتمتع بأكل الخس والجزر، سمع وقع أقدامٍ. نظر خلفه فرأى صيادًا.

الصياد يحب صيد الأرانب. فما إن رأى الأرنب، حتى أطلق عليه النار من بندقيته. لكنه لم يصبه.

خاف الأرنب عندما سمع صوت إطلاق النار، فأخذ يعدو هاربًا. ركض بكل قوته، لكي يصل الى بيته ويختبىء فيه.

لكن الصياد تبعه، محاولًا اصطياده، قبل أن يبتعد عنه. وكان الأرنب يقفز بسرعةٍ، فوصل الى بيته قبل أن يدركه الصياد.

بعدما شعر الأرنب أنه في مأمن من نار الصياد، فكر في نفسه وقال: يجب أن أتخلص من هذا الصياد اللعين، لأنه سيظل يطاردني.

وسيحرمني التنزه في الحقول والغابات. وسيحرمني اللعب واللهو. وسيحرمني أكل الخس الجزر، طعامي الشهي.

عليّ أن أحفر حفرة في الأرض، وأغطيها بالقش والتراب والعشب، وأنادي الصياد لكي يراني، ثم أهرب منه، بخفةٍ وسرعة.

وهكذا فعل الأرنب. ثم جلس فوق صخرةٍ عاليةٍ، والى جانبه سلةٌ فيها جزر، وراح يأكل ويغني، وينادي الصياد.

سمع الصياد صوت الأرنب، فأخذ يركض نحوه بين الحقول، ويتوقف خلف الأشجار متخفيًا. وعندما رأى الأرنب، أخذ يقترب منه على مهل.

ما إن وصل الى الحفرة المغطاة بالقش والعشب، ودعس عليها، حتى سقط فيها، ووقعت بندقيته من يديه وتحطمت.

فرح الأرنب لأنه نجا من الصياد، ونزل من فوق الصخرة، ومضى في سبيله حرًا طليقًا، وهو يغني ويسخر من الصياد.

 

القطة المغرورة

كتابة: خلود الخالدي من سلسلة المبدعون

لولو قطة صغيرة بيضاء، رائعة الجمال. لكنها مغرورة متكبرة، لا تلعب مع أحد ولا تكلم أحدًا، فالجميع بنظرها أقل منها، لأنها الجميلة بينهم.

كانت تقضي وقتها متمددةً تحت أشعة الشمس، قرب شجرة الصفصاف، دائمة الأحلام والأماني.

فكانت تحلم أنها أميرة تلبس أفخر الثياب، وأجمل الحلي، والجميع يتمنون منها نظرةً أو ابتسامة.

لاحظت الأم سلوك ابنتها، ولم يعجبها ذلك، فهي لا تلعب مع إخوتها، وليس لها أصدقاء، ولا تتحدث مع أحد، فنصحتها أمها قائلة: يا صغيرتي، إن هذا الغرور سوف يبعد الآخرين عنك، وربما جاء يومٌ واحتجت فيه لمساعدة، وعندها لن تجدي من يمد لك يد العون.

قالت لولو: أنا لست بحاجةٍ لأحد، ولن أطلب من أحدٍ شيئًا.

مرّت الأيام ولولو على حالها، وفي أحد الأيام أحست بدوارٍ في رأسها، وألم شديد في بطنها، حاولت أن تقوم فلم تستطع، فبقيت ممدة تحت الشجرة، والكل حولها يلعب، ويروح ويجيء، ولا أحد يلتفت إليها.

تمنت لولو أن يسألها أحد ما بها، ويساعدها في الرجوع الى البيت، لترتاح في فراشها، ولكن أحدًا لم يلتفت إليها. اشتد الألم على لولو، وحاولت من جديدٍ القيام من مكانها، لكنها لم تستطع.

وفي تلك اللحظة رأتها أختها سوسو، فركضت نحوها وسألتها بلهفة: ما بك يا لولو؟

قالت لولو بصعوبةٍ: أشعر بألمٍ في بطني، ودوار في رأسي، ولا أقوى على القيام.

ساعدتها سوسو حتى وصلتا الى البيت، فارتمت لولو على فراشها، بينما شرحت سوسو لأمها ما تشعر به أختها. صنعت الأم شرابًا ساخنًا قدمته لها، وقامت أختها بتدفئتها بالأغطية. فارتاحت لولو وراحت تغط في نومٍ عميقٍ.

في صباح اليوم التالي استيقظت لولو مبكرةً، وراحت تفكر، كم كانت مخطئةً في سلوكها، وأدركت أن جمالها لا يغنيها عن أخوتها وأصدقائها، وهي بحاجة لمساعدة الآخرين ومحبتهم دائمًا، فقررت أن تعمل بنصيحة أمها.

عندما استيقظت أختها ركضت إليها، وقبلتها وشكرتها على مساعدتها.

قالت سوسو بدهشة: إنه واجبي.

قالت لولو: ولكني لا أستحق...!

قالت سوسو: بلى فنحن أختان...

تعانقتا وراحتا ترقصان معًا، فنظرت الأم إليهما وابتسمت بسعادة.

 

مدرسة الغابة

كتابة: خلود الخالدي من سلسلة المبدعون

وقفت دبدوبة المعلمة النشيطة أمام اللوح، تقرأ الدرس على مسامع صغار الغابة كعادتها كل يوم.

وكان جميع الصغار يحبونها ويحترمونها، ويتمنون أن يصبحوا مثلها في العلم والمعرفة، إنها تنير دربهم، وتنمّي عقولهم الصغيرة، كم هي رائعة ولطيفة.

وأثناء شرحها للدرس، لاحظت أنهم لا ينتبهون تمامًا ويتحركون على غير عادتهم، ويهمسون، ويفركون أكفهم ببعضها، أوقفت الدرس وقالت: ما هذا؟ سأغضب منكم، أنا أحبكم لأنكم لا تشاغبون وقت الدرس، وتؤجلون اللعب والمرح لوقت الفسحة.

وقف أرنوب وقال: يا معلمتنا العزيزة، نحن لا نشاغب، ولنكننا نحس بالبرد، ولا نستطيع الإنتباه للدرس.

جلست دبدوبة على العشب وقالت: هذا صحيح، الحق معكم، لقد اقترب فصل الشتاء، فنحن في أواخر الخريف، بالإضافة الى البرد هناك المطر، وسوف نتوقف عن الدراسة، ماذا سنفعل؟!

سكتت برهة وهي تفكر، ثم قالت: لدي اقتراح ما رأيكم أن نبني مدرسة؟

صاح الصغار: مدرسة؟! هذا مستحيل.

قالت المعلمة: لماذا؟ مدرسة تتألف من صف واحد، فعددكم قليل ولا نحتاج لأكثر من صف يحمينا من البرد والمطر.

غدًا يوم عطلة ما رأيكم، سنقوم ببناء الصف، وليعرض كل منكم هذه المشكلة على اسرته، ومن يستطيع المساعدة منهم، يأتي في الصباح الباكر، حتى ننتهي من العمل قبل حلول الظلام. فرح الصغار، وسارع كلٌ الى بيته لينقل الخبر الى أهله.

في الصباح الباكر، جاءت المعلمة فوجدت عددًا كبيرًا من أهالي تلاميذها بانتظارها، فرحت وقالت: شكرًا لمجيئكم ومساعدتكم، أنا سعيدة بكم. قال والد الأرنب: نحن الذين نشكرك، لأنك تعلّمين صغارنا وتعانين، وتتحمّلين من أجل ذلك البرد والحر، وأقل ما يمكن هو تقديم يد العون لك، هذا واجبنا.

بدأ الجميع بالعمل كل ٌّ حسب قدرته، واستطاعته ومعرفته، ولم يكد ينتهي النهار حتى كان الصف جاهزًا ورائعًا بنافذتيه اللتين كانتا على شكل قلب. هنأ الجميع بعضهم بإنجاز العمل، ثم احتفلوا فأكلوا وشربوا بعد جهد وتعب، ثم ذهبوا كلٌّ الى بيته، ليرتاحوا من عناء العمل، وليستيقظ الصغار في الصباح الباكر، ليذهبوا الى مدرستهم الجديدة والجميلة.

 

أهمية سرد قصص أطفال

يلعب سرد القصص دورًا هامًّا في تنمية قدرات الطفل وتطوير مهاراته وشخصيته. فالقراءة تعتبر من أهم الأمور التي يمكن القيام بها والتي لديها انعكاس إيجابي وفوائد عدة منها:

 

زيادة التركيز والنظام

لا يستطيع معظم الأطفال الصغار الجلوس بلا حركة لوقتٍ طويل، لذا غالبًا ما يواجه الأهل صعوبة بالمحافظة على تركيزهم ولكن مع ادخال قراءة القصص بشكلٍ منتظم الى روتينهم اليومي، سيشكل ذلك تغييرًا في سلوكهم بجعلهم أكثر انضباطًا. فقراءة القصص تلعب دورًا رئيسيًا بزيادة الإستيعاب لدى الأطفال وتطوير قدرتهم على الإنتباه الى التفاصيل بدقة. أما القراءة قبل النوم تساهم بتقوية الدماغ وتزيد من قدرة الطفل على الإحتفاظ بالمعلومات وتخزينها.

 

تطوير المهارات اللغوية

يمكن للأهل مساعدة الطفل على تعلّم كيفية التعبير عن نفسه في جمل صحيحة من خلال قراءة القصص والتحدث عن الشخصيات ومناقشة مجريات الأحداث والحبكة والغوض اكثر في التفاصيل. هذا بالإضافة الى تحسين المهارات اللغوية ومهارات النطق وتطوير مخارج الألفاظ لديه.

وخلال هذا الوقت يمكن أيضًا مناقشة المفردات اللغوية، مما سيساعد الطفل على فهم اللغة بشكل ٍ أفضل. وخاصةً إذا طلب الأهل من الطفل سؤالهم عن أي كلمة أو عبارة غير مفهومة.

وهذا مفيد جدًا في مرحلة ما قبل المدرسة، حيث تزيد القراءة من المفردات اليومية التي تساهم في تعلم كيفية تحديد الحروف ومطابقتها للأصوات.

وكما أن قراءة القصة ذاتها بشكل متكرر، ستساعد الطفل على تحسين مهارات القراءة بنفسه واكتساب كلمات وتعابير جديدة يستطيع استعمالها ودمجها لاحقًا في محادثته.

 

زيادة مهارات الإستماع

من أهم الأمور التي تعلمها القراءة للأطفال هي حسن الإنصات للمتحدث والصبر والتركيز لفهم القصة. فالأطفال الذين يستمعون للقصص تكون لهم فرصة لاكتمال نضج عقولهم وثقافتهم في سن مبكر. وكما أن تعويد الطفل على الجلوس لبعض الوقت والإنتباه والإصغاء يعود عليه بالفائدة عندما يذهب للمدرسة، مما يجعله يتأقلم بسرعة من دون الشعور بالملل.

 

تحسين المستوى الأكاديمي

أكدت دراسات عدة على أن نسبة تفوق الأطفال الذين يروون أهلهم لهم القصص بانتظام كبيرة، وهم لديهم القدرة على النجاح في المدرسة والحصول على درجات عالية، بحيث أن القراءة ساهمت بتقوية ذاكرتهم وسرعة البديهة لديهم وكذلك سرعة الفهم الحفظ لأن عقولهم أصبحت جاهزة لتلقي المعلومات.

 

تعزيز الجانب الثقافي

يساهم الأهل ايضًا عبر قراءة القصص بتعريف الطفل على ثقافاتٍ مختلفة، بما في ذلك ثقافاتهم. فسيساعدهم ذلك على فهم طريقة تفاعل الأشخاص من مختلف أنحاء العالم مع بعضهم البعض وتقدير هذا التنوع القائم.

 

تنمية الخيال والإبداع

 القصص تنمّي لدى الأطفال الحس الخيالي وتغذّي إبداعهم على عكس مشاهدة الأفلام والصور المتحركة التي تضعف قدرتهم على التخيّل. فعبر الإستماع الى القصص سيشعر الطفل بالإندماج بأحداثها ويبدأ بتخيّل الشخصيات وتصوّر الأماكن حسب طريقة وصفها، وإنشاء هذه الصور في رأسه لإحياء القصة وتجسيدها أمامه كأنها واقع حقيقي. حتى بإمكانه تخمين ما سيحدث لاحقًا في سياق القصة ومناقشة النهاية وما قد يغيّر فيها وفي مجريات الأحداث. تعرفي معنا على أضرار التلفاز على الأطفال واكتشفي كيف يمكن الحد من إدمانهم عليه.

 

توطيد الروابط مع الطفل

توفر القراءة للأهل فرصة جيدة لقضاء وقت اطول مع أطفالهم. فتساعد القراءة بانتظام على تكوين علاقة أقوى مع الطفل وتعزيزها من خلال مشاركته تلك اللحظات الخاصة وزيادة شعوره بالأمان والاسترخاء.

 لذا من الضروري جدًا تخصيص القليل من الوقت يوميًا إذا أمكن ولو حتى ربع ساعة لسرد قصة صغيرة ممتعة على الطفل تغذّي مخيلته أو يستفيد منها بعبرة معينة. أما إذا كان بعمر يستطيع القراءة فيمكنه مشاركة الأهل بالقراءة عوضًا عن الإستماع الى القصص فقط.

 

تعزيز حب القراءة

كلما تعوّد الطفل على القراءة منذ الصغر، كلما أراد قراءة المزيد. فإنها من أفضل العادات التي باستطاعة الأهل تربية و تأسيس أولادهم عليها من خلال جعل القصة الرفيق الدائم لهم.

  

إقرئي أيضًا:

اعراض الزائدة الدودية عند الاطفال وأسبابها

كيف يمكن علاج التهاب البول عند الأطفال طبيعيًا؟

scroll load icon