تبوّل ليلي وصعوبة تكوين علاقات.. تأثيرات الصدمة النفسية على طفلك

تبوّل ليلي وصعوبة تكوين علاقات.. تأثيرات الصدمة النفسية على طفلك

محتويات

من المهم أن نفهم جيداً أنّ التجارب السيئة التي يمر بها الطفل تؤثر على حياته المستقبلية. فتُشكّل تجارب الطفل منذ ولادته المسار الذي ستُبنى عليه حياته فيما بعد. لكن للأسف غالباً ما يتم الاستخفاف بتأثيرات الصدمات التي تحدث في حياة الطفل، وقد يتم تجاهلها تماماً. فالصدمات أصعب على صعيد الأطفال باعتبارهم لا يمكنهم التعبير بكل سهولة عن ما في داخلهم. لذلك يلجأ الأطفال في هذه الحالة إلى إخفاء آلامهم وخوفهم  ودفنها، عبر اتباه سلوكيات غريبة وعدوانية وغير سليمة.

تعّرفي اليوم على أسباب الصدمات النفسية عند الأطفال.

 

أسباب هذه الصدمات عند طفلك

 

ترجع الصدمة النفسية عند الأطفال إلى تجارب صعبة يواجهونها مثل العنف المنزلي أو التنمر أو العنف في المدارس... أو حتّى عندما يتعرضون لحوادث مؤذية مثل حوادث سير أو التعرض لمرض خطير يمكن أن يؤدي إلى بروز ما يُعرف بأعراض الصدمة أو اضطراب ما بعد الصدمة. كما قد يدخلون في صدمة نفسية بسبب كارثة طبيعية مرّوا بها، وخير دليل على هذا الأمر زلزال تركيا وسوريا الذي دمّر كل شيء. 

وإلى جانب هذه الأسباب، هناك مُحفزات أخرى للصدمة النفسية مثل:

- فقدان أحد الوالدين بسبب الانتحار.

- تعاطي أحد الأفراد في العائلة المخدرات.

- الإهمال في التربية.

- ترك الأهل لأولادهم.

- الأذية العاطفية أو سوء المعاملة.

 

أعراض الصدمات واضطراب ما بعد الصدمة

 

تعرّفي على العلامات الأكثر انتشاراً لصدمات الطفولة:

 

صعوبة فعلية في بناء علاقات

يواجه الأطفال الذين مرّوا بصدمة أو إهمال أو أي مُحفز ذكرناه صعوبة حقيقة في بناء علاقات صحية. وذلك يعود إلى افتقار هؤلاء الأطفال إلى عنصر الثقة الغائب عن حياتهم. 

 

إدارة مشاعر خاطئة

من الطبيعي أن يجد الأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية إلى صعوبة حقيقية في إدارة مشاعرهم. لذلك نراهم يشعرون بالتوتر والإرهاق بسرعة كبيرة وبطريقة غير منطقية.

لذلك هذا النوع من الأطفال، يجب أن نساعدهم على إدارة عواطفهم وغضبهم. وتدريبهم بالتالي على حسن إدارة المشاعر في حالات الإرهاق والتوتر والعصبية.

 

 

التأثير على الذاكرة والانتباه

تؤثر الصدمة على حسن تركيز الأطفال وأداء ذاكرتهم، ما يجعلهم يتعبون كثيراً. لذلك يواجه هذا النوع من الأطفال صعوبة فعلية في التخطيط لوظائفهم ومهامهم المدرسية.

 

 

التفكير السلبي

يُفكر الأطفال المصابون بالصدمة بأنّ كل أمر سيء يحدث لهم يستحقونه بالفعل وأنّ حظّهم بالفعل سيء. مع العلم أنّ هذا التفكير السلبي يجعلهم يبتعدون عن الناس ويقتنعون أنّ لا أحد يُحبهم.

كما من الطبيعي أن تشعر هذه الفئة من الأطفال بالخوف من ارتكاب أي خطأ في المدرسة أو في علاقاتهم أو أمام عائلاتهم...

 

التبول الليلي

هذه الفئة من الأطفال تواجه تبولاً ليلياً لا إرادياً مع إمكانية تكوين عادة مص الأصابع. وهذا يعود إلى الخوف والرعب الذي شعروا به من قبل. بالتالي لا تتفاجئي من خوفهم غير المبرر من الأماكن أو المواقف أو الأشخاص بعد الصدمات.

 

أعراض أخرى للصدمات النفسية

- استرجاع الطفل صور ذهنية للحادث الذي مرّ به، وكأنّه يعيشه من جديد.

- الكوابيس والاحلام المزعجة المرتبطة بما حصل معه.

- البكاء بطريقة متكررة ومستمرة.

- مواجهة صعوبة في النوم.

- قد يواجه الطفل فقداناً أو زيادة في الوزن، إلى جانب تغيرات في عادات الأكل.

- شعور الحزن دائماً.

- المرور بنوبات غضب شديدة، وهي تُعتبر من العلامات الخطرة جداً.

- العزلة وتفضيل البقاء وحيداً.

- الكثير من الأعراض الصحية الجسمية مثل آلام المعدة والبطن والصداع...

 

 

كيف يمكنكِ مساعدة طفلكِ؟

من المهم قبل كل شيء أن تتقبلي هذا الاضطراب "الحقيقي" الذي يمر به طفلكِ ويتعايش معه. فبدلاً من التركيز فقط على ما الذي مرّ به الطفل ليصل إلى هذه الحالة، فتّشي عن الطرق والأساليب التي يمكنك اتباعها لمساعدته.

وفي حال تمكن الطفل من مشاركتكِ فعلياً ما يمرّ به، لا تُطلقي أحكاماً عليه على الإطلاق وحاولي أن تبقي محايدة على الرغم من صعوبة هذا الأمر. ففكري دائماً بمشاعر طفلكِ قبل كل شيء. 

وينصح الخبراء النفسيون بالتدخل المُبكر بعد حصول أي صدمة في حياة الطفل. فيمكن للأطباء المختصين والخبراء بمجال الصحة النفسية أن يُساعدوا طفلكِ على إكمال حياته بشكل طبيعي. فهناك الكثير من العلاجات التي تُساعد الأطفال على تخطي ما مروا به والوصول إلى الشفاء التام للتكيف مع الحياة مجدداً. لذلك هناك اهتمام كبير بالعلاج السلوكي والفني والتعبيري، إلى جانب العلاجات النفسية الأخرى... 

 

 

 

إقرئي أيضاً:

 كيف تحمين طفلك نفسياً بعد وقوع الكوارث الطبيعية

scroll load icon